هل تتمكن إنترنت الأشياء من التعرّف على مشاعر الإنسان؟

لدى الانسان مقدرة هائلة على تمييز وفهم المشاعر الإنسانية، فبمجرد أن تلقي نظرة على وجه شخصٍ ما، بإمكانك تحديد حالته سواء كان قلقا أو حزينا أو سعيدا. ويرجع ذلك بفضل قدرة الدماغ البشرية على تحليل الصور وفهم المشاعر. وعلى جانب آخر، اكتسبت تقنيات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي القدرة على تمييز الصور من خلال نماذج تعلم الآلة التي يمكنها التعرف على الوجوه ومتابعة حركتها ويظهر ذلك جليًا في تقنية فتح الهواتف الذكية باستخدام صورة الوجه أو في خاصية الأمان المستخدم لدى شركة فيسبوك والتي تتطلب أخذ صورة لوجهك. ليس ذلك فقط، بل بإمكان الذكاء الاصطناعي معرفة مشاعرك عن طريق صورة وجهك فقط.

لقد غير إنترنت الأشياء المفهوم الذي تتعرف به التقنية على الإنسان عن طريق تداخل هذه التقنيات بتفاصيل الحياة اليومية لمستخدميها مع تطبيق هذه التقنية في الأجهزة الذكية والتقنيات الذكية القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية والأساور الذكية والملابس الذكية والتي تقرأ العلامات الحيوية وردود الفعل الفسيولوجية. وربما ستصبح الحساسات الإلكترونية التي تنقل المشاعر من أهم مصادر الاستثمار في مجال التقنية في الأعوام القادمة، فهي مصممة بحيث تتعرف على المشاعر وتتبعها مع تحليل وتوفير تقارير تمكّن البشر من تحسين نمط حياتهم وتحقيق أهدافهم الصحية والأمنية والاجتماعية. ومن المفترض أن تقوم الأجيال الجديدة من الحساسات التي تنقل المشاعر بقياس العلامات الذهنية والفسيولوجية أيضا.

تُصمم الحساسات القابلة للارتداء أحياناً بحيث يتغير لونها مع تغيّر حرارة الجسم كاستجابة للمشاعر المتغيرة، كما يمكن لهذه الحساسات قياس استجابة الجلد لتغيّر المشاعر بتوليد شحنات كهربائية، أو تسارع نبضات القلب، أو التعرّق، أو حركة العين، أو اختلاف نبرة الصوت، أو ملامح الوجه، أو درجة حرارة الجلد. ويقوم الذكاء الاصطناعي بترجمة البيانات المُستخرجة من هذه التغييرات إلى مجموعة خوارزميات تستطيع اكتشاف نمط يتعلق بنوع معين من المشاعر بعد دراسة أكثر من استجابة لأكثر من شخص، كما يمكن من خلالها تقديم توصيات طبية للشخص الذي يرتدي التقنية الذكية. وعلى سبيل المثال تستطيع تقنيات الذكاء الاصطناعي المضمَّنة في صناعة الحساسات القابلة للارتداء ربط تغيّر فسيولوجي معين مثل تسارع نبضات القلب بطريقة معينة مع زيادة الشحنة الكهربائية في الجلد بمشاعر سلبية أو خلل ذهني معين يمر به الإنسان، كما يمكنها اكتشاف محاولة الشخص إخفاء هذه المشاعر أو هذا الخلل الفسيوعصبي عن طريق ضبط لغة الجسد ونبرة الصوت، كما تساعد هذه التقنيات الذكية الأطباء في اكتشاف الاضطرابات النفسية التي لا يستطيع فيها الإنسان اكتشاف درجة وعيه بالكامل عن طريق قياس ردود أفعاله الفسيولوجية لمحفزات معينة، وليس المجال الصحي هو الوحيد المهتم بالاستثمار في إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي لأن الأمر مرتبط بجميع مناحي الحياة البشرية سواء الأمنية أو الرياضية أو التعليمية أو غيرها.

وبطبيعة الحال ستقوم الشركات الكبرى بتحليل اذلكميات الهائلة من البيانات لمعرفة مدى تأثير عوامل البيئة الداخلية والخارجية على الحالة الشعورية لمستخدمي التقنيات المختلفة، وبالتالي يتم تطوير الأجهزة الذكية القابلة للارتداء لتتواءم مع معاناة المستخدمين عموماً وما بعد كوفيد-19 على وجه الخصوص لتساعدهم أكثر في التأقلم مع الأحداث المختلفة، كما تتمكن هذه الأجهزة من تقديم توصيات تساهم في تحسين جودة الحياة اليومية. لقد قطع الذكاء الاصطناعي شوطًا طويلًا في تمييز تعابير الوجوه البشرية، ولكن لا تزال هناك حاجة للتحسين المستمر للتعرف على المشاعر الإنسانية الحقيقية.

Leave A Comment